وهبة الزحيلي

305

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : نهى اللّه الأولياء عن إرث النساء كرها ، والمقصود نفي الظلم عنهن وإضرارهنّ . وإبطال لعادة الجاهلية القبيحة بإطلاق حق التصرف بزوجة الميت لأوليائه ، وجعلهم أحق بامرأته ، وهذا مناف للكرامة الإنسانية وإخلال باحترام المرأة وجعلها متاعا يورث ، وإساءة لزوجها السابق . كذلك نهى اللّه الأزواج وأولياء الميت عن عضل المرأة أي منعها من الزواج بمن تشاء ، وحبسها والتضييق عليها ، إلا في حال التلبس بفاحشة مبينة كالزنى والنشوز وغيرهما ، بقصد أن يأخذوا بعض ما آتاه الزوج لها من مهر . أما في حال النشوز أو الزنى فيحل للرجل أخذ جميع المال الذي قدم مهرا للمرأة . ثم أمر اللّه بمعاشرة المرأة بالمعروف جميع الأزواج والأولياء ، وإن كان المراد في الأغلب الأزواج ، وهو مثل قوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ بأن يوفيها حقها من المهر والنفقة ، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب ، وأن يكون منطلقا في القول ، لا فظّا ولا غليظا ، ولا مظهرا ميلا إلى غيرها . والعشرة : المخالطة والممازجة . والمقصود من هذا الأمر الإلهي بحسن صحبة النساء بعد الزواج توفير مناخ السعادة والهدوء والاستقرار وهناءة العيش ، لكل من الزوجين ، وهذا واجب ديانة على الزوج ، ولا يلزمه في القضاء . وتأثير الواجب ديانة بما يذكر بمراقبة اللّه وخشيته والعرض عليه في الحساب أوقع في نفس المؤمن من حسبان حساب القضاء . واستدل المالكية بقوله تعالى : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ على أن المرأة إذا كانت لا يكفيها خادم واحد أن عليه أن يخدمها قدر كفايتها ، كابنة الخليفة والملك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد ، وأن ذلك هو المعاشرة بالمعروف « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 5 / 97